جلال الدين الرومي

211

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- واقترب منه ، وجلس بأدب شديد ، فتملكته عطسة ، فقفز الشيخ من مكانه . - ورأى عمر ، فاشتدت دهشته ، وهم بالسير ، وقد تملكته رعدة . - وهتف في باطنه ، يا الهي ، منك الغياث ، لقد وقع المحتسب على شيخ ضعيف عازف على الصنج . - وعندما نظر عمر إلى وجه الشيخ ، رآه خجلا شاحبا . 2190 - فقال له عمر : لا تخف ، ولا تهلع مني ، فلقد جئتك بالبشارات من الحق . - ولقد مدح الله تعالى خلقك كثيرا ، حتى صار عمر عاشقا لرؤية وجهك . - فاجلس إليّ ، ولا تعزف لحن الفراق ، حتى أفضي إليك بسر عن الإقبال . - إن الحق يقرؤك السلام ويسألك : كيف أنت من آلامك وأحزانك التي لا حد لها ؟ - وهاك مبلغ ضئيل من المال ثمنا للعزف ، أنفقها ، ثم إرجع إلى . 2195 - وعندما سمع الشيخ هذا الكلام صار مرتعدا ، وأخذ يعض على يديه ، كما أخذ جسده يهتز . - وأخذ يصيح : يا الها بلا نظير ، كفي ، فقد ذاب الشيخ المسكين خجلا . - وعندما بكى كثيرا وزاد ألمه عن الحد ، ألقى بالصنج على الأرض وحطمه . - وقال : يا من كانت حجابا لي عن الإله ، ويا قاطع طريقي في الطريق الملكي . - ويا من شربت دمي طيلة سبعين عاما ، ويا من إسود وجهي منك أمام الكمال . 2200 - ويا إلهي يا ذا العطاء والوفاء ، إرحم من ضاع عمره في الجفاء . - ولقد وهب الحق عمرا لا يعرف أحد في الدنيا قيمة كل يوم منه . - ولقد أنفقت عمري لحظة بلحظة ، وأضعته هباء على وتري الجهير والخفيض ! !